«بوصلة» دراما رمضان



تناقش مسلسلات «ماراثون دراما رمضان» الحالي، قضايا العنف والإرهاب، كما في «الاختيار 3» لكريم عبدالعزيز، وأحمد السقا، وأحمد عز، و«العائدون» (الجزء الثاني من «هجمة مرتدة») لأمير كرارة وأمينة خليل، و«بطلوع الروح» لإلهام شاهين، ومنة شلبي.
وتطرح قضايا اجتماعية في قالب تراجيدي وكوميدي، منها «ساعي البريد» لجابر نغموش و«سنوات الجريش» لحياة الفهد و«الزقوم» لسعد الفرج وهيفاء حسين و«العاصوف» لناصر القصبي، و«فاتن أمل حربي» لنيللي كريم، وشريف سلامة، و«المشوار» لمحمد رمضان، ودينا الشربيني، و«توبة» لعمرو سعد، وماجد المصري، وصبا مبارك، و«دنيا تانية» لليلى علوي، ومجدي كامل، و«بابلو» لحسن الرداد، ونجلاء بدر، و«أحلام سعيدة» ليسرا، وغادة عادل، و«دايماً عامر» لمصطفى شعبان، ولبلبة

.

 

عودة الكبار
أكدت الناقدة ماجدة خير الله أن عودة المخرجين الكبار للعمل وتقديم مسلسلات بإنتاج ضخم، سيعيد للعملية الفنية احترامها، بعد أن تراجعت على أيدي بعضهم، على اعتبار أن المخرج صاحب الرؤية سيختار نصاً جيداً ومبتكراً، وأيضاً فريق عمل مناسباً من نجوم ومديري تصوير وديكور وكل العناصر اللازمة لإنتاج عمل راقٍ، وسيختفي من يختار المخرج ويفرض إرادته ويمكنه استبداله لو تعارضت وجهات نظرهما، وأشارت إلى أن المنصات الإلكترونية حققت في موسمين ما عجزت عنه بعض أجهزة الإنتاج التقليدية.

مؤشرات جيدة
وأوضحت الناقدة ماجدة موريس أن هناك مؤشرات مبدئية جيدة في دراما رمضان، منها تعاون محمد رمضان مع المخرج محمد ياسين، وهو ما يبشر بمشاهدة مسلسل جيد، مؤكدة أن محمد ياسين يختار موضوعاته التي يقدمها بعناية شديدة، وتتوقع أن يكون «الاختيار 3» حديث الجمهور، خصوصاً بعد النجاح اللافت للجزأين الأول والثاني في العامين الماضيين، واعتبرت وجود المخرجة كاملة أبو ذكري في رمضان من خلال مسلسل «بطلوع الروح» شيئاً مميزاً، لأنها مخرجة متمكنة ومهمة، وأبدت سعادتها بعودة توفيق عبدالحميد في رمضان من خلال مسلسل «يوتيرن»، وأيضاً هاني سلامة في «ملف سري».

.

«الجمهور عاوز كدة»
وقالت أستاذ علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا إن صناع الدراما والفن يفترض أنهم موجهون لإشعار المجتمع بمختلف فئاته بالإبداع، مثلما كان يفعل أسامة أنور عكاشة الذي كان يصنع حالة من البهجة والتميز ونحن نشاهد مثلاً له «ليالي الحلمية» أو «الشهد والدموع» ويعالج مشكلات اجتماعية نعيشها، وكان يبتهج الجمهور ويعطيه العظة، وكل هذه الأمور لم تعد تحدث في ظل تسطيح الأفكار والمواضيع وسيطرة بعض ورش السيناريو، وأكدت أن مقولة «الجمهور عاوز كدة» ليست صحيحة، لأن الفن تدنى في بعض جوانبه، وتم نشر أمراض الاغتراب الاجتماعي، والتطرف بداعي حرية التعبير التي هي ليست مطلقة لسكب كل الحبر الأسود على صفحة المجتمع..

.

رسالة ومضمون
وأكد الفنان جاسم النبهان أن مستوى الدراما الخليجية والعربية في تطور مستمر، خصوصاً مع وجود كتاب ومخرجين مبدعين، لكل واحد منهم فكر وأسلوب مختلف، لذلك فإن التنوع في الدراما الرمضانية هي البطل الأهم في هذا السابق، حيث يستطع المشاهد أن يشبع رغباته بمتابعة أعمال تراثية واجتماعية وكوميدية، واصفاً كل صناع الدراما خصوصاً في العامين الماضيين بـ «الأبطال» خلف الشاشة وأمام الكاميرا، لاسيما أنهم تحدوا الجائحة وأقدموا على تنفيذ الأعمال رغم الظروف الصعبة التي عاشتها الإنتاجات الدرامية.
وشدد النبهان على ضرورة أن يحتوي العمل الدرامي المقدم على رسالة ومضمون هادفين للمشاهدين، خصوصاً أن الفن مرآة المجتمع، موضحاً أن مشاكل المجتمع العربي لا تتغير، فمنذ البدايات ومنذ معرفتنا بالسينما والتلفزيون والمسرح فالقضايا هي نفسها، لكنها تقدم بين فترة وأخرى بأطروحات مغايرة مع اختلاف الشكل والفترة الزمنية، لافتاً إلى أنه رغم مشاركته هذا العام في العمل الكوميدي «حبي الزاهر»، إلا أنه يناقش قضة اجتماعية، وهي ظاهرة «الطبقية»، ورغم أنها قدمت وطرحت سابقاً، إلا أنها وظفت بشكل مختلف درامياً في هذا العمل الذي ألفه علياء الكاظمي وأخرجه خالد جمال، حيث يغوص المسلسل ضمن قالب كوميدي في قصص صراعات الحب وجشع الإنسان.

.

مشاكل التعليم
توقف الممثل صلاح عبدالله عند مسلسل «دايماً عامر»، الذي يشارك في بطولته مع مصطفى شعبان، ولبلبة، وعمرو عبدالجليل، وقال إن أحداث العمل تركز على مشكلة التعليم، خصوصاً التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة في المدارس في محاولة للوقوف عليها ومناقشتها ووضع بعض الحلول لها، وتطرح عدداً من التحديات التي تواجه الطلاب في المراحل المختلفة، في إطار درامي هادف.

.

ناصر القصبي: «العاصوف» دراما الواقع
يحمل الموسم الثالث من «العاصوف» تطوراً لافتاً في بنية الأحداث وتسارعها، لاسيّما أن المرحلة الزمنية التي يتطرق إليها العمل تحمل أهمية كبيرة من الجوانب السياسية والاجتماعية والحضارية والفكرية، وانعكاسات ذلك على المنطقة بأسرها، هكذا اختصر الفنان ناصر القصبي ما تستعرضه الحلقات الجديدة من الدراما الاجتماعية «العاصوف» الذي يشارك في بطولته كل من عبد الإله السناني وحبيب الحبيب وريم عبدلله وليلى السلمان وعبد العزيز سكيرين. وأوضح القصبي أن الموسم الجديد من العمل سيشهد تطوراً كبيراً من حيث الشخصيات فكرياً ونفسياً، إلى جانب بروز خطوط درامية جديدة تحمل قيماً إنسانية تعبر عن الواقع الاجتماعي خلال تلك المرحلة الهامة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن الجيل الجديد سيشكل محوراً رئيسياً للأحداث التي ستشهد تطورات متسارعة وشيّقة، في وقتٍ سيقع على الآباء عبء إدارة الأزمات الجديدة والتعامل معها، لافتاً إلى أن كل ذلك يسير ضمن خطٍ زمني عريض تفرضه وقائع حرب الخليج وتبعاتها الاجتماعية في تلك الحقبة الزمنية الحرجة

.

«سنوات الجريش»
اختارت الممثلة القديرة حياة الفهد مسلسل «سنوات الجريش» لتنافس به في السباق الدرامي الرمضاني لهذا العام، ويشاركها بطولته كل من حسن البلام وحبيب غلوم وليلى السلمان، وهو من تأليف محمد النابلسي وفكرة حسين المهدي وإخراج مناف عبدال، وتستعرض الفهد من خلال دورها في إطار إنساني تراجيدي، قصة واقعية حول ما تنتجه الحروب من قصص مأساوية.

.

حبيب غلوم: التأثير الأكبر على المتلقي
أوضح الفنان والمنتج حبيب غلوم أنه يحرص في جميع أعماله التي ينفذها ويشارك في بطولتها أن تكون ذات مضمون هادف ورسالة مجتمعية مهمة، لاسيما أن الدراما التلفزيونية لها التأثير الأكبر على المتلقي في نواحٍ عدة، لذا فإنه يستعرض في عمله الجديد «الزقوم» الذي يعرض على شاشة «قناة أبوظبي» عدداً من القضايا الاجتماعية ضمن قصة مختلفة تولى تأليفها إسماعيل عبد الله وأخرجها أحمد المقلة، ويلعب بطولته سعد الفرج وهيفاء حسين وفاطمة الحوسني.
وقال: في الحبكة الدرامية للمسلسل نعكس وصف «الزقوم» على الواقع الذي يعيشه الناس في المجتمعات من حيث المشكلات المادية والاجتماعية، موضحاً أن العمل التراثي المعاصر يتحدث عن سكان قرية، يتعرضون لأحداث مختلفة، ويستعرض موضوعات اجتماعية، إذ تقع أحداثه عبر 3 مراحل زمنية مختلفة في الأربعينيات والتسعينيات والألفية الجديدة.

.

قال الناقد طارق مرسي، إن بعض شركات الإنتاج نجحت في ضبط بوصلة السوق الدرامي لتقديم دراما هادفة تصب في المصلحة العامة، وبالتالي تطوير صناعة الدراما ومراعاة ثوابت المجتمع بعناية وتلبية مطالب عشاق الدراما ما بين كوميدي وتراجيدي وأكشن ووطني، والملاحظ في هذه التوليفة استيعاب شركات الإنتاج لمختلف النجوم، وإعادة الانضباط للشارع الدرامي من حيث الموضوعات التي تطرحها أو توليفة أبرز النجوم، وأيضاً ضبط سقف الأجور وتحجيم المبالغ فيها، وأشار إلى أن الحكم سيكون على هذه المسلسلات وعلى مخرجيها ومؤلفيها وأبطالها والمواهب الجديدة التي تعلن عن نفسها وتكون في الوقت نفسه مفاجأة رمضان بعد مشاهدة فعاليات المهرجان الدرامي.

.

*المصدر : تامر عبد الحميد وسعيد ياسين (أبوظبي، القاهرة)

 

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


مواضيع ذات صلة بـ «بوصلة» دراما رمضان

جميع الحقوق محفوظة فن الخليج ©

تصميم شركة الفنون