دراما رمضان… بدايات مشتعلة وضربات استباقية



على خـلاف المـواسـم الرمضـانـيــة السابقــة، دارت رحـى صــراع الأقـويـاء فـي الـدراما الـرمضـانـيــة منــذ يـومــها الأول، حيــث اشتعلـت منصـات “السوشـيــال ميـديا” بمشاهـد مختلفة من الحلقات الأولى مليئـة بالإثـارة والتشـويــق وحبس الأنفاس، نعم لا يمكـن الحكـم على مستـوى هـذه الأعمـال لكـن دائما يقولون “إذا كان هذي بدايتها الله يستر من الجاي”، وفي العرف الدرامي فإن الاستحـواذ على المشاهـد منـذ الوهلـة الأولـى يعتـبـر مـن الايجابيات وهو بمثابة ضربة استباقية، لكن أيضا عدم المحافظة على هذا الاستحواذ حتى الحلقات الأخيرة دليل على ضعف الحبكة الدرامية.

نوح العين
للمرة الأولى يمكن مشاهدة الفنان محمد المنصور، وشعورك كمشاهد يدفعك للغضب والرغبة في معاقبته لما قدمه من واقعية في أدائه لمشهد الأب الرافض لفكرة أن تنجب امرأته أنثى، فيقوم بانتزاعها من بين يدي والدتها ويحفر قبرا لوأدها، مدعيا أن “سلطان” ابنه المرتقب الذي ينتظره ولد ميتا، “النوخدة” في تلك اللحظة كان نموذجا واقعيا لرجل الجاهلية عندما كان وأد البنات عرفا جاريا.
الذكر المتعجرف المتجرد من إحساس الأبوة في مسلسل “نوح العين” كان قاسيا، غليظ القلب فجا عسيرا كما صوره الكاتب جمال صقر، في النص بدرجة تفوق عقل الإنسان العادي، الصدق في أداء محمد المنصور كان كفيلا بأن يجعل هذا المشهد “ترند” الدراما في رمضان.

تشويق ومفاجآت

أكثر الأعمال الرمضانية تشويقا وإثارة ومفاجآت وترقبا من قبل المشاهد العربي هو مسلسل “من شارع الهرم إلى..”، بعدما أثاره الشارع المصري من أن شخصية الراقصة التي تجسدها نور الغندور تسيء للمرأة المصرية، هذا الترند المفتعل لم يكن موجودا في الحلقة الأولى بقدر ما تلقى المشاهد صدمة تلو الأخرى من الأحداث، فالأخ عبدالمحسن القفاص الذي يطلب من شقيقه التواصل مع طليقته أم أطفاله، بأن تذهب لاصطحاب اطفالهما فطلاقهما لا يعني أن تكون مهملة لمسؤولياتها كأم، الطامة أنه كان يوصي شقيقه الذي كانت تجلس إلى جانبه في السيارة فهو من تزوجها بعد طلاقها.

جاسم النبهان… باهر
من زمن طويل لم نشاهد الفنان جاسم النبهان في “كراكترات” من واقع مجتمع الكادحين، حيث اعتدنا عليه بشخصية “برستيجية” في المسلسلات المعاصرة أو سيد العائلة الارستقراطية أو شيخ الدين، في رمضان هذا العام كسر “بوطلال” القالب وظهر في أربعة اعمال دفعة واحدة على الرغم من أهمية “الكراكترات” التي جسدها في كل مسلسل الا أن ظهوره في مسلسل “حبي الباهر” بشخصية الرجل المسن البسيط الانتهازي “بو طبيع” أعاد للذاكرة نوعية جميلة من الأدوار التي سبق أن لعبها النبهان في مسلسل “على الدنيا السلام” وغيره.

شجون . بيبي
تعتبر الفنانة شجون من أفضل الممثلات اللواتي باستطاعتهن إعطاء الشخصية أكثر مما تستحقه من ناحية الأداء التمثيلي وقد تجلى ذلك في بداية حلقات مسلسلها الرمضاني “بيبي”، الذي تجسد فيه دور فتاة تعاني من “شيء ما” تارة تجدها ساذجة وتارة أخرى ذكية ولماحة، شجون في “بيبي” فعلا كانت baby ملأ الأحداث طرافة وضحكا.

لولوة الملا.. ترند
في مشهد تمثيلي مزج بين الطرفة والتوجيه والعبرة ظهرت الفنانة لولوة الملا وهي ترتدي قميص نوم أحمر، وقامت بتجهيز نفسها لليلة رومانسية مع الموسيقى والشموع مرتدية الأحمر وصوت الفنان حسين الجسمي يصدح بـ “قد شفت طير يحب سجانه” وأدخلت نفسها قفصا كبيرا أغلقته بالمفتاح من الداخل ورمت المفتاح للخارج في انتظار زوجها “سي السيد” شهريار حياتها، لكن الصدمة والكارثة أن الشمعة ذابت وسقطت واشتعل الفراش وهي تصرخ بداخل القفص ولا حياة لمن تنادي وحدث ما لم يكن في الحسبان، هذا المشهد رغم طرافة أداء لولوة كعادتها، الا انه يحمل رسالة بعدم القيام بأفعال غير مسؤولة مهما كانت الأسباب، واستحقت لولوة تصدر “الترند”. أخيرا، يحاول بعض المنتجين السيطرة على تسريب حلقات المسلسلات المحلية، التي وجدت كثيرا من حلقاتها طريقها إلى الإنترنت عبر مواقع غير رسمية، لم يراع أصحابها حقوق تلك الأعمال، وأصبحت الحلقات متاحة للتحميل خلال دقائق بينما ينتظر المنتج نهاية رمضان لتسويق مسلسله للعرضين الثاني والثالث، لكنه صدم بأنه متاح للجميع، وبدأت جهود حظر الروابط ومنع تحميل الحلقات المسربة.

*بقلم : فالح العنزي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


مواضيع ذات صلة بـ دراما رمضان… بدايات مشتعلة وضربات استباقية

جميع الحقوق محفوظة فن الخليج ©

تصميم شركة الفنون