«نوح العين».. دراما «الوأد» بمفهومها الواسع



شهدت دراما رمضان هذا العام حضورا قويا للمسلسلات الحقبوية والتراثية على عدد واسع من الفضائيات الخليجية، ومن بينها برز مسلسل ««نوح العين» الذي يحظى بمشاهدة واسعة وإقبال من الجمهور الكويتي والخليجي، وهو يقدم للمشاهد جيلا من الممثلين الكبار مع نخبة من المؤدين الشباب الذين اثبتوا حضورهم وتألقهم امام المخضرمين.

تدور أحداث العمل في فترة الثلاثينيات وما بعدها لحدود 15 سنة تقريبا، حيث تتقاطع بين صراع الخير والشر وقضايا المجتمع والمواقف الغنية بالغموض، والحكايات التي أسرت المشاهد من الحلقة الأولى وكانت بمنزلة بداية ممتازة عبر فكرة «وأد البنات» مع قيام النوخذة عمران «محمد المنصور» بمحاولة وأد رضيعته غضبا وسخطا مما وهبه الله إذ كان يرغب بالمولود الذكر.

الأبعاد النفسية

مع نهاية الحلقة الاولى التي قاربت موضوع «وأد البنات» اتخذت مجريات المسلسل أبعادا مختلفة دون التوسع في تلك القضية، ولتبدأ حبكة مكررة سبق أن عالجتها الدراما بشكل كبير كالزواج من امرأة اخرى بحثا عن المولود الذكر، وخبايا الزواج وقصصه دون الولوج في تبعات خطوة الوأد أو التأسيس على أبعادها النفسية، فلم نر كمشاهدين البناء الموضوعي لشخصية عمران، لماذا الكل يخافه ويهابه؟ كيف وصلت به الحال للإقدام على خطوة الوأد؟ هل إنجاب فتيات ثلاث يؤدي الى حالة سخط كالتي يعانيها؟ فنحن كمراقبين لم يصلنا من تلك الشخصية إلا الحدث المتجلي بمحاولة الوأد دون إظهار النوازع النفسية التي دفعت به نحوها.ولكن رغم ذلك يسجل لـ«نوح العين» استلهامه فكرة «الوأد» لينفذ منها الى معالجة أوسع لمضمون الكلمة، فنرى وأد الخيار والاختيار، عندما يتم قمع رغبة «رقية» بالزواج من جابر وإجبارها على الزواج من منصور«حسين المنصور»، ونرى عملية وأد الحقوق ووأد الاحلام وغيرها من القضايا التي قاربها المسلسل ليضيء عليها في قالب تراثي خليجي.

نجاح تسويقي

مع انقضاء الثلث الاول من شهر رمضان استطاع «نوح العين» فرض نفسه جماهيريا من خلال التفاعل الواسع مع الحلقات، فالمسلسل الذي يعرض على سبع محطات خليجية سجل نجاحا تسويقيا كبيرا وعودة متميزة لأبناء المنصور الى الانتاج الفني بعد فترة توقف دامت اكثر من 16 عاما وتحديدا منذ وفاة المخرج عبدالعزيز المنصور صاحب الاعمال الكبيرة في الدراما الكويتية.

الكادرات الضيقة
بعد تجربته الناجحة في مسلسل «الشهد المر» عام 2020 يعود المخرج البحريني مصطفى رشيد الى الاعمال التراثية مع «نوح العين» عبر تقديمه صورة متميزة ركز فيها على الكادرات الضيفة كعادة تلك الاعمال لتفادي اي أخطاء او مكونات قد لا تكون موجودة في تلك الحقبة، وذلك رغم الغنى الذي تزخر به الصورة، كما قدم عدة مشاهد برؤية اخراجية جميلة كمشهد ولادة سلطان ونزول المطر ومشهد المرآة في أعلى الزاوية لحظة الغناء فرحا بقدوم سلطان، وكذلك مشهد زواج رقية الممزوج بالفرح والانكسار، إلا انه في المقابل يؤخذ على الإخراج تكرار بعض المشاهد كمشهد محاولة الوأد الذي تكرر في الحلقة الأولى والسادسة والسابعة بنفس الرؤية الاخراجية في المشاهد الثلاث دون أي تغيير أو إضافات او حتى انفعالات للنوخذة عمران التي أتت شبه متطابقة في الحالات الثلاث.

الأداءات المتميزة

تمثيليا يتألق الفنان محمد المنصور بدور النوخذة عمران بأداء لافت كعادته، ويبرز في المسلسل علي جمعة بدور كوميدي استطاع لفت الانتباه لرب أسرة مؤلفة من 3 ابناء وفتاة، يتسببون بالعديد من المشاكل في «الفريج» الذي يعيش حالة من القلق والخوف لتبدأ المواقف الكوميدية للعصابة التي كانت بمنزلة فاكهة المسلسل بالنسبة للمشاهدين، كما شكلت إطلالة الطفل بدر عطوان «جاسم» حالة كوميدية خاصة لعفويته وبراعته في تجسيد دوره

في المقابل نرى بعض الاداءات التي لم تتناسب مع مفهوم الشخصية، فالممثلة مرام التي تؤدي دور والدة جابر «أحمد النجار» لم تكن مقنعة في الدور نظرا للتقارب العمري بينهما، خاصة ان الفارق العمري الفعلي بينهما لا يتعدى الثلاث سنوات، هذا بالإضافة لظهور مرام دون مكياج لتكبير العمر. هذا، وأضافت موسيقى د.عبدالعزيز الديكان التصويرية أجواء حميمية جميلة تناسب روح العمل خاصة مع مقدمة المسلسل.

*كتب : محمد ناصر


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


مواضيع ذات صلة بـ «نوح العين».. دراما «الوأد» بمفهومها الواسع

جميع الحقوق محفوظة فن الخليج ©

تصميم شركة الفنون