كلام في الفن - 2023-09-19

شماعة الرقابة

كتب : ناصر المجرن

الدراما الكويتية لطالما كانت محط اهتمام الجمهور، ولكن يعتقد البعض أنها قد تكون مكررة وخالية من الإبداع. على الرغم من أن هناك 36 قضية مختلفة امتدت منذ الخليفة حتى الآن، إلا أن الاختلاف يكمن في كيفية طرح القضايا وليس في القضايا نفسها. ولكن للأسف، هناك بعض الأعمال التي تتركز حول محور واحد وهو الحب والغرام، ويُبرر مُنتجوها ذلك بالرقابة.


إنه خطأ يعتقده البعض أن الرقابة هي السبب وراء تكرار القضايا في الدراما، فهي في الواقع مجرد عذر لتقديم أعمال درامية بميزانية بسيطة ودون الحاجة للتكلفة المالية. وقد أصبحت بعض شركات الإنتاج تطلب من الكتاب كتابة أعمال غرامية بشكل خاص، ولا تهتم بالأعمال الأسرية والاجتماعية. وهذا ما يسهم في تدهور الدراما الكويتية وبالتالي دورانها في محور واحد ممل و مكرر


لذلك، على شركات الإنتاج تنويع القصص والمواضيع التي تقدمها الدراما، وعدم الاهتمام فقط بالجوانب المادية والربح. هناك العديد من القضايا الهامة التي يمكن استكشافها وطرحها بشكل مبتكر ومشوق في الدراما.


لا ننسى أن الرقابة قد سمحت بعرض بعض الأعمال المثيرة للجدل مثل “أنا عندي نص” الذي تناول قضايا حساسة بشكل راقٍ وكانت قادرة على إثارة الوعي والتفكير، بالإضافة إلى “عبرة شارع” الذي تطرق لقضية اغتصاب و غيرها من القضايا التي لامست المجتمع


لذا، دعونا لا نلقي باللوم فقط على الرقابة، ولكن ندعو شركات الإنتاج لتجديد تركيزهم وتوجيههم لإنتاج أعمال مميزة ومتنوعة تلبي احتياجات الجمهور وتعكس التطور الذي نسعى إليه في الدراما.


قد نساهم جميعًا في تحسين الوضع عن طريق دعم ومشاركة الأعمال الدرامية ذات القيمة الإبداعية والمحتوى الغني بالأفكار. كما يتعين علينا أيضًا توعية الجمهور بأهمية المحتوى الدرامي المتنوع وغير التقليدي، وتشجيعهم على مشاهدة هذه الأعمال وتقديرها.


علاوة على ذلك، يجب على المؤلفين والكتاب السعي لإيجاد قصص جديدة ومبتكرة، وعدم الاكتفاء بالنماذج المستهلكة حيث يمكنهم استخدام خيالهم وإبداعهم لتجسيد قصص تجذب الجمهور وتثير اهتمامهم.


في المجمل، إن تطوير الدراما التلفزيونية يعتمد على مشاركة الجميع. يجب على شركات الإنتاج، والكتاب، والممثلين، والمشاهدين أن يعملوا سويًا لتحسين جودة الأعمال الدرامية وتوسيع مجالات المحتوى. من خلال تعزيز التنوع والإبداع وتحفيز الابتكار، يمكننا تغيير النظرة السلبية نحو الدراما التلفزيونية وجذب الجمهور من جديد.


بالمختصر .. الرقابة شماعة لإنتاج أعمال هزيلة و بعض المنتجين هم من يبحثون و يشجعون النصوص الغرامية المكررة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشاهد و الدراما الرمضانية

في رمضان، تتنافس العديد من الأعمال الدرامية على شاشات التلفزيون و المنصات الرقمية، مما يخل…