
رؤية نقدية لمسلسل “أعوام الظلام”
كتب : فواز الوسمي
قصة العمل : تتكلم القصة عن مواطن يدعى بدر يدخل السجن بتمهة تعاطي وتجارة المخدرات ويتعرض للكثير من المضايقات والمشاكل في سجن ويخرج من السجن بسبب برنامج التائبين الى أن يُثبت براءته وتتصاعد الأحداث.
النص التلفزيوني: هذا ليس أول نص توثيقي لقصة حقيقية وهي من أصعب أنواع النصوص حيث إنه يجب على الكاتب أن يكون حريص جداً بنقل القصة بتفاصيلها وعدم الإغفال عن الجانب الدرامي و أن يحافظ على إيقاع العمل.. النص كُتب من خلال ورشة كتابة وهو ما أعطى النص القوة حيث أن النص متماسك، وقدموا الكتاب النص بأسلوب مباشر في طرح القضية دون أي رمزيات، و بأسلوب سردي جميل وإيقاع متزن مائل الى السرعة وخلقوا أرضية خصبة للمخرج وفريق العمل حتى يتسنى لهم أن يقدموا أفضل مالديهم
ما يعيب النص بعض الأخطاء التي أعتبرها ليست كارثية .. ولكن نقص بالثقافة القانونية وقانون الإجراءات الكويتي حيث لا يمكن أن ينطق القاضي في الحكم الجنائي في حا الهيئة القضائية جماعية وليست فردية.. و دون الذهاب الى غرفة المداولة ، حيث انه الفنان جمال الردهان قام بدور قاضي الإستئناف ورفض الإستئناف شفوياً قبل ان يذهبوا الى غرفة المداولة.
وكذلك لايمكن أن تعقد جلسة جنائية دون وجود المحامي فيستطيع المتهم أن يتحدث ويدافع عن نفسه ولكن في هذا النوع من القضايا في حال لم يكن للمتهم محامي يتم إنتداب محامي من المحكمة ، و ذلك لحفظ حقوق المتهم والحفاظ على أركان انعقاد الجلسة وفي النطق بالحكم ، و لا يتم ذكر عودة المتهم للسجن فقط .. ولكن يتم نطق أنه رفض الإستئناف شكلاً ، وفي الموضوع إلى آخر الحكم ويبقى السؤال الأهم من حيث إجراءات زيارة المساجين مهما كان الظرف هل من المنطقى أن يذهب سجين آخر بسبب صلة القرابة للقاء أهل قريبه ؟ ولو حدث هذا الشيئ فليس له أي مبرر درامي ولا حتى منطقياً .. لانه الزيارات مقتصرة على الأقارب من الدرجة الأولى و المحامي فقط
وكذلك تصفيق الجمهور الحاضرين للمحكمة بعد مرافعة المحامي جابر أمر غير صحيح وغير منطقي لأنه بمجرد إرتفاع صوت أي شخص سيتدخل رجال الداخلية المسؤولين عن قاعة المحكمة والقاضي بضبط الجميع وان استدعى الأمر سيتم طردهم من المحكمة وكذلك من الممكن ان يتم معاقبتهم .
اداء الفنانين :
عاد الفنان حمد العماني في أفضل صورة في هذا العمل حيث أنه في آخر السنوات كان حاضرا وغائبا بنفس الوقت .. و لم يحقق المطلوب ولكنه قدم أداء جميلا جداً في هذا العمل وسخر جميع أدواته الفنية وخبرته لأداء هذا الدور وكان مميزا جداً في مشاهده مع والدته وأثناء المحاكمة مع بعض المبالغات البسيطه في مشهده مع أخوه بعد خروجه من السجن و لكن ليس من المنطقي هذه النظرات المبالغ فيها .. فلا يمكن أن يصل الإنسان في عصبيته الى هذا الحد من فتح العين.. بالمجمل برافو حمد عودة جميلة و أتمنى أن يستمر..
قدمت الفنانه إنتصار دور الأم بأكمل وجه وأدئها كان مميزا.. وما يميزها هو تلونها في الأداء حيث انه لا يوجد مشهد يشابه الثاني من حيث الإحساس و الإنفعال .. تلون مميز وهو نتاج لخبرة كبيرة برافو
قدم الفنان فيصل العميري كركتر مميز جداً وظهوره أعطى العمل نكهه جميلة قدم الفنان أحمد سعيد أداء مميزا جدا وهو فنان حقيقي وله مستقبل كبير حيث انه متمكن من أدواته
الاخراج : قدم المخرج محمد سلامه صورة بصرية جميلة من حيث تنوع الكادرات والقطعات وأعتمد بإخراجه على المباشرة بالطرح والقليل من الرمزيات حيث انه بعض الأمور يجب أن يستوعبها المشاهد دون ان تُقال بأسلوب سردي مميز .. وايقاع متزن يميل للسرعة دون أن يُؤثر بشكل سلبي على قصة العمل ..و ما يعيب الاخراج هو بعض الأمور التي تم ذكرها مسبقاً في النص من حيث إنعقاد جلسات المحكمة من ناحيتة الشكل والمضمون وكذلك بعض الفنانيين والمبالغات الغير منطقية في الاداء .
الملاحظات والتقييم : رسالة شكر ل”شاشا” على المجهود المبذول ولكن عتبي الوحيد عليهم اول من أخذ بيد الشباب.. وهذا ماحدث في العام الماضي أما في هذا العمل فعمل مثل “أعوام الظلام”.. فرصة جميلة للشباب أن يبدعوا ولكن ماحصل هو تكديس للنجوم والوجوه المعتادة .. أتمنى أن يتم إحتضان الشباب و إعطائهم فرص أكبر حتى نخلق جيلا جديدا مع تطعيمهم بالنجوم .
تقيمي للعمل ٧.٥/١٠