
رؤية نقدية لمسلسل “عرس الجن”
كتب : فواز الوسمي
قصة العمل: تتلقى أشهر فنانة شعبية، وتُدعى نورة، اتصالًا من أم جواهر تطلبها لإحياء أحد الأعراس، لكنها تعتذر لأنه يوم إجازة الفرقة. إلا أن أم جواهر تغري نورة بالمال، وبالفعل توافق. ويذهبون في الموعد إلى مكان الحفلة، ويتفاجؤون بأن المكان فخم جدًا، لكن جميع من في الحفلة أشكالهم غريبة، وتحدث معهم الكثير من الأمور المرعبة، وتتسارع الأحداث.
النص التلفزيوني: قُدِّم هذا النص للجمهور على طبق من ذهب حتى يتم حل لغز كبير طالته الإشاعات والتحريف، ونحن نعلم بأن سلسلة «وحوش» ما هي إلا قضايا حدثت بالفعل في الكويت. ما يميز النص هو المباشرة في الطرح والأسلوب السردي المميز، حيث إن الكاتب كان موفقًا في المحافظة على سرد القصة مع مراعاة إيقاع العمل.
وما يعيب النص هو عدم مراعاة التعريف بالشخصيات؛ فبالرغم من حرص الكاتب على التحولات في النص، إلا أنه غاب عنه التعريف الكافي بالشخصيات، حيث إننا لم نعلم من هي شمس، وما دورها في الفرقة، ولا حتى مرزوقة، وهما من الشخصيات الرئيسية في العمل، مما أثّر على البناء الدرامي للقصة .
السؤال المطروح: ما سبب وجود شمس ومرزوقة في الفرقة؟ ولماذا تم جعلهما شخصيتين رئيسيتين؟ كذلك لم يتم وضع أي حل منطقي لقضية شمس أو اختفائها. وكان من الممكن الاستعانة بتحقيقات المباحث أو النيابة، أو وضع حل منطقي دراميًا لحالة غير منطقية. وكان من الممكن أن يتم حل المسألة بشكل بسيط بدلًا من اختفاء شمس والغموض غير المبرر، كأن تُقتل شمس من الجن أمام نورة.
أداء الفنانين:قدمت الفنانة إلهام علي أداءً مميزًا، وفي كل عمل تثبت أن الفنان الحقيقي لا يعتمد على الشكل الجميل حتى يصل إلى المشاهد، بل عندما يكون صادقًا في إحساسه بالعمل ومتمكنًا من أدواته يصل للمشاهد أداء يُدرَّس. من إلهام علي، كانت لغة الجسد حاضرة في كل مشهد، والإحساس عالٍ ومتلوّن ما بين الخوف والحزن، ولغة العيون دون أي مبالغات في جميع المشاهد، ولم يسقط منها أي تفصيل، خصوصًا أثناء غنائها في «عرس الجن» عندما تتحدث للفرقة قائلة: «غنّوا عدل، هذا عرس جن»، حيث كانت رجفة الصوت مميزة
الفنانة حصة النبهان لا يقل أداؤها عن إلهام علي،فهي مميزة جدًا وقدمت أداءً مبهرًا في مشهد ظهور الشبح من الحائط؛ مشهد مفعم بالمشاعر المختلطة ما بين الخوف وقراءة القرآن، بلغة عيون ولغة جسد مميزة أما الفنانة عبير أحمد، ففي هذا الدور ظهرت بشكل مغاير جدًا، وكأنها جددت طاقتها وجلدها الفني بدور الجنية، واعتمدت في أدائها على لغة العيون والقليل من لغة الجسد، وذلك في مشهد اختفاء شمس. برافو يا عبير.
الفنان أحمد النجار قدّم أداءً مميزًا في مشهد وفاته، من حيث لغة الجسد ولغة العيون، بإحساسٍ عالٍ جدًا
أما الفنانة نورة العميري والفنانة فتات السلطان، فلم يكونا بالمستوى المطلوب نهائيًا؛ إذ كان البرود والتصنع واضحين في مشاهد العرس، بالرغم من حالة الرعب التي كنّ يعشنها، لكنهن لم يستطعن إيصال الإحساس المطلوب في هذا المشهد، بل بدا وكأنهن يسمعن النص فقط دون أي إحساس. الجمود كان الطاغي على أدائهن.
الإخراج:قدم المخرج سعيد الماروق صورة بصرية مميزة، وكان حريصًا على كل التفاصيل بأسلوب سردي مباشر في طرح القضية، مع الكثير من الرمزيات، من حيث وضع الوشوشة البسيطة عندما كان الجن ينظر للفنانة إلهام علي. كذلك كان حريصًا جدًا على جميع التفاصيل بالتعبير الحركي أثناء «عرس الجن» في البيت المهجور.أما الموسيقى التصويرية فكانت مميزة جدًا، إذ زادت من حدة التوتر والتصاعد الدرامي في العمل. كما استخدم المخرج الإضاءة بشكل فعال جدًا في التمييز ما بين حالات الخوف والارتباك والهدوء، وهذا يُحسب له.وما يعيب الإخراج هو عدم القدرة على ضبط جمود ومبالغة بعض الفنانين.
الملاحظات والتقييم: رسالة شكر لشاشا على المجهود المبذول والاجتهاد الكبير الذي تقوم به من أجل النهوض بالدراما الكويتية وجعلها تتفوق على الأعمال العربية وتنافس الأعمال العالمية.
تقييمي للعمل: 8.5