‫الرئيسية‬ مساحة رؤية نقدية لمسلسل “ثالثهم الشيطان”
مساحة - ‫‫‫‏‫دقيقة واحدة مضت‬

رؤية نقدية لمسلسل “ثالثهم الشيطان”

كتب : فواز الوسمي

العمل لا يحكي حادثة فقط، بل يعكس منظومة اجتماعية تُنتج العنف باسم “العادات”،هدى ليست مجرد ضحية زواج قسري،هي نتاج بيئة صادرت إرادتها مبكرًا، ثم طالبتها بالصمود،المشكلة ليست في مسار القصة، بل في عمق تفكيكها،نرى النتائج بوضوح،عنف، طلاق، انهيار،لكن البناء لم يمنحنا طبقات كافية لفهم التحول الداخلي كحتمية نفسية، بل كاستجابة ظرفية متكررة،كان يمكن تعميق الصراع الداخلي عبر لحظات صمت تكشف التردد، لا الاكتفاء بلحظات الانفجار.

النص التلفزيوني:الكاتب اختار المباشرة، وهذا خيار مشروع،لكن المباشرة تحتاج بنية أكثر صرامة، الإشكال الحقيقي هو خلل في نقطة التحول الوسطى، منتصف العمل لم يحمل انقلابًا دراميًا يعيد تعريف الشخصية أو يغيّر اتجاه الحدث جذريًا، بل استمر الخط الشعوري ذاته بدرجة أعلى من الانفعال،مثلاً، .. 👈

تكرار مشاهد الانهيار بعد الطلاق جاء بتكثيف عاطفي، لكن دون إضافة معلومة نفسية جديدة عن هدى،الانفعال تكرّر،لكن الشخصية لم تتطور بالقدر نفسه ثلاث حلقات أعطت إحساسًا بالامتداد لا بالتصعيد لو تم ضغط الخط الدرامي إلى حلقتين، مع إعادة صياغة نقطة التحول لتكون قرارًا داخليًا لا مجرد نتيجة ظرف، لكان الأثر أعمق وأقسى،الدراما تتقدم بالتحول البنيوي،لا بارتفاع منسوب الألم فقط.

أداء الممثلين:داود حسين قدّم أداءً محسوبًا بدقة،اعتمد على توتر داخلي مستمر، وجعل الشخصية مخيفة بهدوئها. انتقاله من السلطة إلى الانكسار كان تدريجيًا، لا فجائيًا، وهذا ما منح الأداء صدقًا

شجون تملك طاقة عالية وحضورًا واضحًا، لكن في بعض مشاهد الانهيار ارتفع الأداء إلى مستوى ميلودرامي، خصوصًا حين استُخدم الصوت كأداة أساسية للتعبير بدل الانكماش الداخلي،لو خُفّضت درجة الانفعال في لحظات معينة، لكان الألم أكثر تأثيرًا وأقل مباشرة

منى حسين حافظت على توازن واضح، حسين المهدي ظهر بنضج مختلف عن أعماله السابقة،عبدالله البلوشي حضوره افتقد للثقل الدرامي المطلوب، باسمة حمادة أداء مألوف دون إضافة نوعية.

الإخراج: محمد سلامة قدّم صورة بصرية نظيفة وواضحة،الإضاءة خدمت المزاج النفسي، وهناك وعي جيد بتكوين الكادر لكن الإخراج لم يُمارس سلطته الكاملة على الإيقاع عندما يتباطأ النص، يمكن للإخراج أن يعيد تشكيل الإحساس الزمني عبر تقطيع أسرع، أو اختزال المشهد عند ذروته بدل استمراره بعد اكتمال دلالته ،هذا التدخل لم يكن حاضرًا بالقوة الكافية،كما أن تفاوت الأداء بين المبالغة والجمود لم يُضبط ضمن نغمة موحدة.

الملاحظات والتقييم : «ثالثهم الشيطان» عمل جريء، محترم إنتاجيًا، ويحتوي على لحظات تمثيلية قوية لكنه لم يبلغ العمق البنيوي الذي يوازي ثقل قضيته القضية هنا ليست ماذا حدث،بل هل كان ما حدث يبدو حتميًا دراميًا؟ العمل ينجح في طرح السؤال،

لكنه لا يحفر عميقًا بما يكفي ليجعل الإجابة موجعة.

تقييمي للعمل: 7.5 / 10

محاولة جادة تستحق التطوير، لكنها تحتاج صرامة بنائية أعلى وجرأة أعمق في تفكيك النفس لا الاكتفاء بالعرض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.