
خريطة رمضان .. بلا روح درامية
كتب : ناصر المجرن
اعتاد الجمهور الكويتي، ومعه المشاهد الخليجي، أن يجعل من شاشة تلفزيون الكويت موعداً رمضانياً ثابتاً لمتابعة الدراما المحلية… غير أن هذا التقليد تراجع بصورة لافتة من عامين وصولًا إلى الموسم الرمضاني 2026 .. الذي تقلصت فيه ساعات الدراما إلى الحد الأدنى، مقابل التوسع في برامج حوارية، البعض منها تفتقر إلى العمق والمحتوى القادر على جذب المشاهد أو التأثير فيه
الأرقام واضحة ولا تحتمل التأويل. قبل عامين كانت الخريطة الرمضانية تضم 11 عملا دراميا ، ثم تراجعت إلى 9 أعمال في العام الماضي، لتصل هذا العام إلى 3 ساعات للدراما في جدول البث اليومي.. هذا الانكماش لا يمكن اعتباره خياراً برامجياً عابراً، بل مؤشراً على خلل في الرؤية وتقدير خاطئ لقيمة الدراما في وجدان الجمهور.
الكويت، التي وُصفت طويلاً بـ “هوليود الخليج” ، تأتي تاريخياً في المرتبة الثانية عربياً بعد مصر من حيث حجم الإنتاج الدرامي الرمضاني.. والدراما ليست ترفا بل فنا مؤثرا وقوة ناعمة تعكس الهوية وتبني الوعي وتُصدر الصورة الثقافية للدولة.. تجاهل هذا الدور يعني التفريط بأحد أهم أدوات التأثير الإعلامي.
الأكثر إرباكا أن تقليص الدراما لا يقتصر على رمضان فقط، بل هو امتداد لسياسة مستمرة منذ سنتين تقلصت معها ساعات الدراما على مدار العام. وإذا كان ثمة شهر يُفترض أن تُستعاد فيه الثقة مع المشاهد، فهو رمضان، لا أن يُثقل ببرامج مكررة وهذرة بلا مضمون.
بكل وضوح، الدورة البرامجية الرمضانية لهذا العام تُعد من الأضعف في تاريخ تلفزيون الكويت. وما لم تُراجع هذه السياسات بجرأة، فإن الشاشة ستواصل ابتعادها عن جمهورها، في وقت تتسابق فيه المنصات والقنوات الأخرى على الإستثمار في الدراما باعتبارها رهاناً رابحاً ثقافياً وجماهيراً