
حين يصمت الصوت .. وتبقى الحكاية
كتب: ناصر المجرن
واحد وعشرون عاماً مرت، وما زال صوت «مارينا إف إم» حاضراً في ذاكرة مستمعيه، لكنه يستعد هذه المرة لوداع الأثير، مع اقتراب موعد آخر بث للإذاعة في 30 يونيو 2026، لتُطوى صفحة استثنائية من تاريخ الإعلام الإذاعي الكويتي
لم تكن «مارينا إف إم» مجرد محطة إذاعية، بل كانت مشروعاً إعلامياً سبق عصره؛ أول إذاعة في الشرق الأوسط تتخذ من قلب المول مقراً لها، داخل مبنى زجاجي ألغى المسافات بين المذيع والجمهور، وجعل المستمع شريكاً في المشهد اليومي.
على مدى أكثر من عقدين، صنعت الإذاعة هوية شبابية مختلفة، وقدمت برامج رسخت مكانتها في الوجدان، واحتضنت مئات المذيعين الذين عبروا استوديوهاتها، من بينهم محمد الدغيشم، إيمان نجم، مشعل شايع، علي نجم، طلال ملك، سازديل، خالد أمين، خالد بن حسين، بشار الجزاف، عبدالعزيز النصار، آلاء الهندي، وغيرهم من الأسماء التي صنعت حضورها الإعلامي والفني.
وكانت «مارينا إف إم» منصة حقيقية لاكتشاف المواهب، عبر برامج مثل «أنت المذيع» الذي انطلق منه علي نجم، و«سمعنا صوتك» الذي قدم أسماء شابة من بينها عبدالله طارق وآلاء الهندي وعبدالرحمن الحمد.
كما آمنت بالمواهب الفنية قبل أن تلمع في سماء الشهرة، فكانت من أوائل المنصات التي بثت أعمال نجوم أصبحوا اليوم من أبرز الأسماء في الساحة الغنائية، منهم بلقيس، مطرف المطرف، عبدالعزيز لويس، بدر الشعيبي، وغيرهم.
وتميّزت الإذاعة أيضاً بقدرتها على تقريب المذيع من جمهوره، من خلال نقل الاستوديو الإذاعي إلى الشاشة عبر التلفزيون وتطبيقات الهواتف الذكية، في تجربة عززت العلاقة بين الصوت والصورة وبين المذيع ومستمعيه.
ومع اقتراب لحظة الوداع، لا تغادر «مارينا إف إم» بوصفها محطة إذاعية فحسب، بل كجزء من ذاكرة جيل كامل عاش معها تفاصيل يومه، وضحكاته، وأغانيه، وأحلامه. ففي 30 يونيو، سيتوقف البث، لكن الحكاية التي صنعتها خلال 21 عاماً ستبقى حاضرة في الذاكرة الإعلامية الكويتية طويلاً.