‫الرئيسية‬ كلام في الفن فجر السعيد.. حين صنعت الدراما الكويتية منعطفا جديدا
كلام في الفن - ‫‫‫‏‫19 ساعة مضت‬

فجر السعيد.. حين صنعت الدراما الكويتية منعطفا جديدا

كتب: ناصر المجرن

«القرار الأخير»، «دارت الأيام»، «دروب الشك»، «جرح الزمن»، «ثمن عمري»، «الحيالة»، «دنيا القوي»، «عديل الروح»، «الإمبراطورة»… ليست مجرد عناوين لمسلسلات عُرضت على الشاشة، بل محطات أسهمت في رسم مرحلة كاملة من تاريخ الدراما الكويتية والخليجية، وارتبطت باسم الكاتبة فجر السعيد التي تركت بصمة واضحة في صناعة النص التلفزيوني.

يصعب الحديث عن الدراما الكويتية في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة دون التوقف عند تجربة فجر السعيد، التي استطاعت أن تقدم نموذجا مختلفا في الكتابة الدرامية. فقد نقلت النص من دائرة الحكاية العائلية التقليدية إلى فضاء أوسع يناقش قضايا المجتمع، ويقترب من الواقع بمختلف تناقضاته، مع المحافظة على عناصر التشويق والإيقاع الدرامي.

ما ميز أعمالها أنها لم تخش الاقتراب من الملفات الحساسة؛ فقد ناقشت قضايا السلطة والمال، والصراعات الأسرية، والفساد، والنفوذ، والفوارق الطبقية، والعلاقات الإنسانية المعقدة، إضافة إلى موضوعات اجتماعية كان تناولها في ذلك الوقت يعد خطوة جريئة في الدراما الخليجية.

ومع ذلك، جاءت هذه المعالجات في إطار درامي يعتمد على الحوار والبناء الدرامي، دون اللجوء إلى مشاهد تخدش حياء المشاهد أو تعتمد على الإثارة المجانية. حتى في الأعمال التي وصفت آنذاك بالجريئة، كانت الجرأة نابعة من الفكرة والطرح، لا من الشكل أو المضمون البصري.

ومن أبرز أسباب نجاح تجربتها أنها لم تعتمد على بطل واحد، بل قدمت أعمالا جماعية صنعت نجوما، ومنحت مساحات واسعة لعدد كبير من الممثلين الشباب إلى جانب الأسماء المخضرمة، وهو ما أسهم في تجديد الدماء داخل الدراما الكويتية، وخلق جيل جديد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقا من أبرز نجوم الساحة.

كما لعبت شركة «سكوب سنتر» للإنتاج الفني دورا محوريا في تلك المرحلة، إذ قدمت إنتاجات ذات مستوى تقني مرتفع مقارنة بإمكانات ذلك الوقت، مع اهتمام واضح بجودة الصورة، واختيار مواقع التصوير، وتطوير عناصر الإنتاج، وهو ما انعكس على انتشار الأعمال خليجيا وعربيا.

وبعيدا عن أي مواقف أو آراء خارج الإطار الفني، يبقى المنجز الدرامي لفجر السعيد جزءا مهما من تاريخ الدراما الكويتية. فقد ساهمت في إحداث نقلة نوعية في طبيعة النصوص المطروحة، ووسعت مساحة الموضوعات التي يمكن للدراما الخليجية مناقشتها، وقدمت أعمالا ما زال كثير منها حاضرا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، بوصفها نماذج تركت أثرا في مسيرة الدراما الكويتية.

واليوم، تستعد فجر السعيد للعودة إلى الساحة الدرامية من خلال مسلسل «الحرب والحب»، في عمل مرتقب يعيدها إلى الكتابة التلفزيونية بعد فترة من الغياب. وتبقى هذه العودة فرصة لتجديد حضور واحدة من أبرز الكاتبات اللاتي تركن أثرا واضحًا في تاريخ الدراما الكويتية، بعيدًا عن أي مواقف خارج الإطار الفني، فالمنجز الإبداعي يظل شاهدا على مرحلة مهمة من تطور الدراما الكويتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.