‫الرئيسية‬ مساحة رؤية نقدية لمسلسل ” الأم المتوحشة”
مساحة - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

رؤية نقدية لمسلسل ” الأم المتوحشة”

كتب : فواز الوسمي

قصة العمل:يتناول العمل قصة فارعة، أم لطفلين: فرح وعبدالرحمن. تحت ضغط الظروف النفسية والاجتماعية، ومع إهمال واضح لحالتها المرضية، تنحدر تدريجيًا إلى سلوك عنيف يبلغ ذروته بمقتل ابنتها الحدث ليس صادمًا بقدر ما هو نتيجة مسار نفسي مأزوم، تتصاعد خلاله الأحداث حتى تصل إلى الانفجارالقصة في جوهرها ليست عن “أم قاتلة”، بل عن تراكمات غير مرئية تتحول إلى كارثة.

النص التلفزيوني:النص يطرح قضية العنف الأسري من زاوية حساسة: حين يتحول “الخوف على الأبناء” إلى مبرر للسيطرة والتعنيف كما يلامس مسألة إهمال المرض النفسي داخل الأسرة العربية، وهي نقطة تحسب للكاتب من حيث البناء، اعتمد النص على تصاعد درامي سريع، مع حضور واضح للصراع الداخلي لدى الشخصية الرئيسية. الصراع هنا نفسي قبل أن يكون اجتماعيًا، وهذا أعطى العمل ثقله الحقيقي

ما يميز النص سرعة الإيقاع دون إطالة وضوح خط الصراع تصاعد منطقي للأحداث وصولًا إلى الذروة لكن ما يُؤخذ عليه بوضوح ضعف التأسيس للشخصيات غياب الخلفية الفكرية والاجتماعية لفارعة الدخول المباشر في الأزمة دون تمهيد كافٍ هذا جعل بعض التحولات تبدو حادة أكثر مما ينبغي، وأفقد المشاهد فرصة التعاطف الكامل مع الشخصية قبل إدانتها.

أداء الفنانين:قدمت الفنانه فوز الشطي قدمت أداءً عالي المستوى، خصوصًا في مشاهد الانهيار والتحقيق. كانت دقيقة في لغة الجسد، ونبرة الصوت، والانتقال بين التوتر والانكسار. لم تعتمد على الصراخ المفتعل، بل على توتر داخلي واضح، وهذا ما أعطى الأداء صدقه

 

الفنانه أحلام التميمي مفاجأة العمل فعلًا أداؤها في مشهد الدفاع عن عبدالرحمن كان متزنًا وخاليًا من المبالغة سيطرة واضحة على الانفعال، وحضور قوي رغم حداثة التجربة الفنان عبدالله بهمن رغم قلة المساحة، إلا أن حضوره كان مؤثرًا استثمر كل لحظة ظهور، وهذه مهارة تحسب له

الفنانه شوق الأداء لم يحمل جديدًا، وبدا أقرب إلى التكرار. لم يكن سيئًا، لكنه لم يضف طبقة إضافية للشخصية الفنانه سارة صلاح والفنانه شهد سليمان مساحة محدودة لم تسمح ببناء أداء يمكن تقييمه بعمق.

الإخراج:المخرج محمد سلامة قدم صورة بصرية واضحة ومباشرة. الإضاءة استُخدمت بذكاء لتمييز الحالات النفسيةظلال كثيفة في لحظات التوتر، وإضاءة باردة في مشاهد التحقيق، مما عزز الإحساس بالبرودة النفسيةالموسيقى التصويرية ساهمت في رفع منسوب التوتر دون مبالغة لكن الإخراج وقع في نفس مأزق النص لم تُمنح خلفية فارعة مساحة بصرية كافية لم تُستخدم حلول فنية (فلاش باك، رموز بصرية، تفكيك زمني) لتفسير تحوّلهاالبداية المباشرة أربكت المشاهد بدل أن تجذبه تدريجيًا.

الملاحظات والتقييم : منصة شاشا قدمت إنتاجًا ضخمًا ومحترمًا من حيث الجرأة والطرح. واضح أن هناك محاولة جادة لتقديم أعمال تتجاوز السطحية المعتادة لكن استمرار هذا المشروع يحتاج ضخ دماء شبابية أكثر.مغامرة أكبر في المعالجة البصرية.عمق أكبر في بناء الشخصيات لا الاكتفاء بالقضية

العمل قوي في الطرح، مميز في الأداء، وجيد إخراجيًا، لكنه يعاني من خلل في التأسيس الدرامي لأن العمل الجيد ليس فقط ما يصدمك… بل ما يجعلك تفهم لماذا حدثت الصدمة. .. تقييمي: 8.5 / 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.